محمد بن عبد المنعم الحميري

211

الروض المعطار في خبر الأقطار

ومدينة خانقو هي المرقى الأعظم من مراقي الصين ، وهي على جون يصعد فيه إلى كثير من بلاد البغبوغ وهو ملك الصين بأسرها لا ملك فوقه بل كل ملوك ذلك المكان تحت طاعته ، والذكر له ، ويقال إن بالصين ثلاثمائة مدينة كلها عامرة وفيها عدة ملوك كلهم تحت طاعة البغبوغ ، ويقال له ملك الملوك ، وهو حسن السيرة عادل في رعيته ، رفيع في همته ، قاهر في سلطانه ، مصيب في آرائه ، حازم في اجتهاده ، لطيف في حكته ، وهاب في عطائه ، ناظر في الأمور القريبة والبعيدة ، بصير بالعواقب ، وله في قصره مجلس قد أتقن بنيانه وأحكم سمكه وأبدعت مجالسه ، له فيه كرسي ذهب يجلس عليه ووزراءه حوله ، وعلى أعلى رأسه جرس معلق تمتد منه سلسلة ذهب إلى خارج القصر ويتصل طرف السلسلة إلى أسفل القصر ، فإذا جاء المظلوم بكتاب مظلمته اجتذب طرف السلسلة فتحرك الجرس فيخرج وزير الملك يده من الطاق كأنه يقول للمظلوم اصعد ، فيصعد المظلوم إلى المجلس على درج مختص بصعود المظلومين عليه حتى يقف بين يدي الملك فيسجد المظلوم ثم يقف ، فيمد الملك يده إلى المظلوم ويأخذ الكتاب فينظر فيه ثم يدفعه إلى وزرائه ، ويحكم له بما يوجب له الحكم وبما يقتضيه مذهبه وشرعه من غير تسويف ولا تطويل ولا وساطة وزير ولا حاجب ، ومع ذلك فإنه مجتهد في دينه مقيم لشريعته ديان محافظ كثير الصدقة على الضعفاء ، ودينه عبادة البدود ، وأهل الهند والصين كلهم لا ينكرون الخالق ويثبتونه بحكمته وصنعته الأزلية ، ولا يقولون بالرسل ولا الكتب ، وفي كل حال لا يفارقون العدل والإنصاف . وبخانقو ملك مهيب له مملكة شامخة وفيلة كثيرة وأجناده يأكلون الأرز والنارجيل والألبان وقصب السكر . ومدينة خانقو مرفأ الصين وهي على نهر عذب يخترقها قد عقد عليه الجسور وعلى أحد جانبيه أسواق العرب والفرس ، ومن الجانب الآخر أسواق أهل المدينة ، ولهم رواء وأمانة وصدق لهجة ، وبها ضياع وقوم يتخذون الغضارات الصينية والحرير الصيني وإذا جن الليل قرع الطبل في الجانبين وانصرف كلا الفريقين إلى مواضعهم فمن وجد بعد ذلك في سوق أدب وغرم . خانجو : مدينة بينها وبين خانفو ثمانية أيام وفيها عامة ما في خانفو . الخابور : نهر يمر بديار ربيعة حتى يصب في الفرات بعد مره على وسط مدينة قرقيسيا ، ويسمى الهرماس وهو المذكور في قول عدي بن زيد : وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج‍ * لة تجبى إليه والخابور والخابور مدينة لطيفة على شاطئ الفرات لها بساتين وحدائق ، وبها مات مسلمة بن عبد الملك ، وكان يلقب بالجرادة الصفراء . الخانوقة : هي المدينة التي بنتها الزباء صاحبة قصير على الفرات من أرض الجزيرة وأنفقت فيها النفق تحت الفرات إلى الصحراء بالجانب الآخر ، وهي مدينة صغيرة آهلة عامرة ولها سوق وتجارات . خارمي : في بلاد الروم ، قال المسعودي : الرقيم بالهوتة وهي خارمي بين عمورية ونيقية من بلاد الروم ، وسيأتي إن شاء الله تعالى بسط هذا الفصل في حرف الراء عند ذكر الرقيم . خارك : وفي البحر على طريق البصرة جزائر على مسيرة يوم ويومين وثلاثة ، وفيها آثار وبناء وخرابات ، يرفأ فيها أصحاب السفن إذا هاجت الرياح ، وفي تلك الجزائر صيد كثير ، منها جزيرة خارك وهي على أربعة فراسخ من جنابا في البحر ، وليس فيها من البناء إلا صومعة راهب ، وبها جزر غليظ يقطع بالقدوم لغلظه .